ابن عبد البر

244

التمهيد

إجماعهم على أن الكافر لا يرث المسلم أوضح الدلائل على صحة قولنا أن مرتكب الذنوب ناقص الإيمان بفعله ذلك وليس بكافر كما زعمت الخوارج في تكفيرهم المذنبين وقد جعل الله في ارتكاب الكبائر حدودا جعلها كفارة وتطهيرا كما جاء في حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن واقع منها شيئا يعني من الكبائر وأقيم عليه الحد فهو له كفارة ومن لا فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه وليس هذا حكم الكافر لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( 23 ) والإيمان مراتب بعضها فوق بعض فليس الناقص فيها كالكامل قال الله عز وجل * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) * 24 اي إنما المؤمن حق الإيمان من كانت هذه صفته ولذلك قال * ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * 25 ومثل هذه الآية في القرآن كثير وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ( 26 ) إن هو المؤمن المسلم حقا ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ( 27 ) ومعلوم